العلامة المجلسي
63
بحار الأنوار
أحدهما : أن نقول : إن هذه الكلمة باطلة . والثاني : أن نقول : إنها ليست كلمة باطلة ، أما على الوجه الأول فذكروا فيه طريقين : الأول قال ابن عباس في رواية عطاء : إن شيطانا يقال له : الأبيض أتاه على صورة جبرئيل عليه السلام ، وألقى عليه هذه الكلمة فقرأها ، فسمع المشركون ذلك وأعجبهم ، فجاءه جبرئيل عليه السلام واستعرضه ، فقرأ السورة فلما بلغ إلى تلك الكلمة قال جبرئيل عليه السلام : أنا ما جئتك بهذه ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنه أتاني آت على صورتك فألقاه ( 1 ) على لساني . الطريق الثاني : قال بعض الجهال إنه صلى الله عليه وآله لشدة حرصه على إيمان القوم أدخل هذه الكلمة من عند نفسه ، ثم رجع عنها ، وهذان القولان لا يرغب فيهما مسلم البتة ، لان الأول يقتضي أنه صلى الله عليه وآله ما كان يميز بين الملك المعصوم ، والشيطان الخبيث . والثاني : يقتضي أنه كان خائنا في الوحي ، وكل واحد منهما خروج عن الدين . وأما الوجه الثاني : وهو أن هذه الكلمة ليست باطلة ، فههنا أيضا طرق : الأول : أن يقال : الغرانيق هم الملائكة وقد كان ذلك قرآنا منزلا في وصف الملائكة فلما توهم المشركون أنه يريد آلهتهم نسخ الله تلاوته . الثاني : أن يقال : إن المراد منه الاستفهام على سبيل الانكار ، فكأنه قال : أشفاعتهن ترتجى ؟ الثالث : أنه تعالى ذكر الاثبات وأراد النفي كقوله تعالى : " يبين الله لكم أن تضلوا ( 2 ) " أي لا تضلوا ، كما يذكر النفي ويريد به الاثبات كقوله تعالى : " قل تعالوا أتل ما حرم عليكم ربكم أن لا تشركوا به ( 3 ) " والمعنى أن تشركوا ، وهذان الوجهان الأخيران يعترض عليهما بأنه لو جاز ذلك بناء على هذا التأويل فلم لا يجوز أن يظهروا كلمة الكفر في جملة القرآن ، أو في الصلاة بناء على التأويل ، ولكن الأصل في الدين أن
--> ( 1 ) في المصدر : فألقاها . ( 2 ) النساء : 176 . ( 3 ) الانعام : 151 ، والصحيح كما في المصحف الشريف والمصدر : حرم ربكم عليكم .